شيخ محمد قوام الوشنوي

280

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رأيه حتّى هداني اللّه للإسلام . قال : فمتى تبعته . قلت : قريبا ، فسألني أين كان إسلامي . فقلت : عند النجاشي ، وأخبرته انّ النجاشي قد أسلم . قال : فكيف صنع قومه بملكه . قلت : أقرّوه واتّبعوه . قال : والأساقفة أي رؤساء النصرانية والرهبان . قلت : نعم . قال : انظر يا عمرو ما تقول ، انّه ليس خصلة في رجل أفضح له - أي أكثر فضيحة - من كذب . قلت : وما كذبت وما نستحلّه في ديننا . ثم قال : ما أرى هر قل علم بإسلام النجاشي . قلت له : بلى . قال : بأي شيء علمت يا عمرو . قلت : كنت عند النجاشي قال يخرج له خراجا . قلت : لا ، فلمّا أسلم النجاشي وصدّق بمحمد قال : لا واللّه ولو سألني درهم واحد ما أعطيته ، فبلغ هرقل قوله فقال له أخوه : أتدع عبدك لا يخرج لك خراجا ويدين دينا محدثا . فقال هرقل : رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به ، واللّه لولا الضنّ بملكي لصنعت كما صنع . قال : أنظر ما تقول يا عمرو . قلت : واللّه صدقتك . قال عبد : فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه . قلت : يأمر بطاعة اللّه عزّ وجلّ وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبرّ وصلة الرحم وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنا وشرب الخمر وعن عبادة الحجر والوثن والصليب . فقال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ، لو كان أخي يتابعني لركبنا حتّى نؤمن بمحمد ونصدّق به ، ولكن أخي أضنّ بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا - أي تابعا . قلت : انّه إن أسلم ملّكه رسول اللّه على قومه فأخذ الصدقة من غنيّهم فردّها على فقيرهم . قال : هذا الخلق حسن ، وما الصدقة ؟ فأخبرته بما فرض رسول اللّه من الصدقات في الأموال ، ولمّا ذكرت المواشي قال : يا عمرو ويؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وترد المياه . فقلت : نعم . فقال : واللّه ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا . قال عمرو : فمكثت أياما بباب جيفر وقد أوصل إليه أخوه خبري ، ثم انّه دعاني فدخلت عليه ، فأخذ أعوانه بضبعي أي عضدي ، قال : دعوه . فأرسلت فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس ، فنظر إليّ فقال : تكلّم بحاجتك ، فدفعت إليه كتابا مختوما ، ففضّ خاتمه فقرأه حتّى انتهى إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه ، ثم قال : ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت . فقلت : تبعوه إمّا راغب في الدين وإمّا راهب مقهور بالسيف . قال : ومن معه . قلت : الناس قد رغبوا في الإسلام واختاره على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى اللّه